عدنان زرزور
21
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
تعود على ( الناس ) من الخمر والميسر ، والتي أشارت إليها الآية الكريمة ، قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . . . [ البقرة : 219 ] . وقد سمّى العلّامة الهندي عبد الحميد الفراهي - الملقّب بالمعلّم - أوضاع العرب الفاسدة التي كانوا عليها في الجاهلية « سيئات » ، وذهب في تعليل دوافعها النبيلة ، ومقاصدها الأخلاقية الحسنة ، إلى حد القول : إن هذه السيئات نبعت من الخيرات ، قال رحمه اللّه : « فإن العرب على علّاتها كانت على سذاجة الفطرة ، وحب المعالي ؛ من الجود وصلة الرحم ، والغيرة ، والشكر ، لا سيما شرفاؤهم وخيارهم ، حتى إن سيئاتهم نبعت من الخيرات ، فمعاقرتهم للخمر ومقامرتهم للميسر ، جاءت من الجود . وحروبهم : من أداء حق المقتول . والغضب : للقسط . وظلمهم : من إباء النفس عن الدنيّة ، ولذلك رحموا الضعفاء والأرامل ، ولم يقتلوا في الحروب الإماء ولا الأطفال ، ولم يرهقوا المنهزمين . وإنما بقوا على الفقر وسوء العيش : لإبائهم عن الطاعة لملك يجمع أمرهم ، إلا من لا يتكبر عليهم ، ويعدل بينهم ، ويكون كأحدهم ؛ كما كان الشيخان - في الإسلام - وذوو أمرهم في الجاهلية . فأملكهم وأقهرهم : أعدلهم ! كما كان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ، فلم يرد إلّا أن يقهرهم بكمال عدله » « 1 » . وقبل أن نختم هذه الفقرة ، نشير إلى ما قاله النبيّ الكريم نفسه - صلوات اللّه وسلامه عليه - في أخلاق العرب في الجاهلية . . فقد جاء في حديث مطوّل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر وعلي ، مرّ حين كان يعرض نفسه على القبائل في
--> ( 1 ) نقلا عن الأخ الزميل الدكتور : أحمد حسن فرحات : مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، التي تصدرها جامعة الكويت ، ص 11 السنة السادسة ، العدد الثالث عشر ، رمضان 1409 ه .